أو ملازم له خارجاً ، كالصلاة في مواضع التهمة (١) ، بناءً على كون النهي عنها لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها .
أما القسم الأول : فالنهي تنزيهاً عنه بعد الإِجماع على أنه يقع صحيحاً ، ومع ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك ، إمّا لاجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلا فيتعين الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحاً ، حيث أنه كان راجحاً وموافقاً للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات ، وأرجحية الترك من الفعل لا توجب (٢) حزازة ومنقصة فيه أصلاً ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحاً على الامتناع ، فإن الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ، بخلاف المقام ، فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ،
____________________________
(١) التهذيب ٢ / ٢١٩ الحديث ٧١ من باب ١١ ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ... الخ . وللمزيد راجع وسائل الشيعة ٣ / ٤٦٦ الباب ٣٤ من أبواب مكان المصلي .
(٢) ربما يقال : إن أرجحية الترك ، وإن لم توجب منقصة وحزازة في الفعل أصلاً ، إلا أنه يوجب المنع منه فعلاً ، والبعث إلى الترك قطعاً ، كما لا يخفى ، ولذا كان ضد الواجب ـ بناءً على كونه مقدمة له ـ حراماً ، ويفسد لو كان عبادة ، مع أنه لا حزازة في فعله ، وإنما كان النهي عنه وطلب تركه لما فيه من المقدمية له ، وهو على ما هو عليه من المصلحة ، فالمنع عنه لذلك كافٍ في فساده لو كان عبادة .
قلت : يمكن أن يقال : إن النهي التحريمي لذلك وإن كان كافياً في ذلك بلا إشكال ، إلا أن التنزيهي غير كاف ، إلا إذا كان عن حزازة فيه ، وذلك لبداهة عدم قابلية الفعل للتقرب به منه تعالى مع المنع عنه وعدم ترخيصه في ارتكابه ، بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه ، بل لما في الترك من المصلحة الراجحة ، حيث أنه معه مرخوص فيه ، وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبية له تعالى ، ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضد المستحبة أهم اتفاقاً ، فتأمل ( منه قدس سره ) .
