أما حديث عدم الإِطلاق في مفاد الهيئة ، فقد حققناه سابقاً (١) ، إن كل واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عاماً كوضعها ، وإنما الخصوصية من قبل الاستعمال كالأسماء ، وإنما الفرق بينهما أنها وضعت لتستعمل وقصد بها المعنى بما هو هو ، و الحروف وضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات ، فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارىء المعنى ، بل من مشخصات الاستعمال ، كما لا يخفى على أولي الدراية والنهى .
فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق ، قابل لأن يقيد ، مع أنه لو سلم أنه فرد ، فإنما يمنع عن التقيد لو أنشىء أوّلاً غير مقيد ، لا ما إذا أنشىء من الأول مقيداً ، غاية الأمر قد دل عليه بدالّين ، وهو غير إنشائه أولاً ثم تقييده ثانياً ، فافهم .
فإن قلت : على ذلك ، يلزم تفكيك الإِنشاء من المنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط .
قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث ، وإلا لتخلف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالإِخبار به بمكان من الإِمكان ، كما يشهد به الوجدان ، فتأمل جيداً .
وأما حديث (٢) لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّاً ففيه : إن الشيء إذا توجه إليه ، وكان موافقاً للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها ، كما يمكن أن يبعث فعلاً إليه ويطلبه حالاً ؛ لعدم مانع عن طلبه كذلك ، يمكن أن يبعث إليه معلقاً ، ويطلبه استقبالاً على تقدير شرط متوقّع الحصول لأجل مانع عن الطلب
____________________________
(١) راجع صفحة ١١ و ١٢ من هذا الكتاب ، الأمر الثاني في تعريف الوضع .
(٢) هذه هي الدعوى الإِيجابية التي ادعاها الشيخ ( قده ) ، من رجوع الشرط إلى المادة لباً . مطارح الأنظار / ٥٢ ، في مقدمة الواجب .
