العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلاً ، والشك البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات الغير المعتبرة ، ولازم ذلك لزوم العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة ، وجواز العمل على طبق النافي منها فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له ، من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب ، بناءً على جريانه في أطراف [ ما ] (١) علم إجمالاً بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها فيه ، وإلا لاختص عدم جواز العمل على وفق النافي بما إذا كان على خلاف قاعدة الاشتغال .
وفيه : إنه لا يكاد ينهض على حجية الخبر ، بحيث يقدم تخصيصاً أو تقييداً أو ترجيحاً على غيره ، من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم ، وإن كان يسلم عما أورد عليه (٢) من أن لازمه الاحتياط في سائر الأمارات ، لا في خصوص الروايات ، لما عرفت من انحلال العلم الإِجمالي بينهما بما علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإِجمال فتأمل جيّداً .
ثانيها : ما ذكره في الوافية (٣) ، مستدلاً على حجية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة ، كالكتب الأربعة ، مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر ، وهو :
( إنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيما بالأصول الضرورية ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أن جل أجزائها وشرائطها وموانعها إنما يثبت بالخبر الغير القطعي ، بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإِيمان ) . انتهى .
وأورد (٤) عليه : أوّلاً : بأن العلم الإِجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط
____________________________
(١) الزيادة من « ب » .
(٢) أورده الشيخ على الوجه الأول بتقريره فليلاحظ ، فرائد الأصول / ١٠٣ .
(٣) الوافية / ٥٧ .
(٤)
إشارة إلى ما أورده الشيخ ( قده ) ، فرائد الاُصول / ١٠٥ ، في جوابه عن التقرير
الثاني من
