إن قلت : نعم ، لكنه إذا لم يكن العلم بها مسبوقاً بالعلم بالتكاليف (١) .
قلت : إنما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً ، وأما إذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أولاً ، فلا محالة قد انحل العلم الإِجمالي إلى التفصيلي والشك البدوي .
إن قلت : إنما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له بمقدار المعلوم بالإِجمال ذلك إذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجباً لثبوته فعلاً ، وأما بناءً على أن قضية حجيته واعتباره شرعاً ليس إلا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلاً ، وهو تنجز ما أصابه والعذر عما أخطأ عنه ، فلا انحلال لما علم بالإِجمال أولاً ، كما لا يخفى .
قلت : قضية الاعتبار شرعاً ـ على اختلاف ألسنة أدلته ـ وإن كان ذلك على ما قوينا في البحث ، إلا أن نهوض الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإِجمال في بعض الأطراف ، يكون عقلاً بحكم الانحلال ، وصَرف تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف ، والعذر عما إذا كان في سائر الأطراف ، مثلاً إذا علم إجمالاً بحرمة إناء زيد بين الإِناءين ، وقامت البينة على أن هذا إناؤه ، فلا ينبغي الشك في أنه كما إذا علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر ، ولولا ذلك لما كان يجدي القول بأن قضية اعتبار الأمارات هو كون المؤديات أحكاماً شرعية فعلية ، ضرورة أنها تكون كذلك بسبب حادث ، وهو كونها مؤديات الأمارات الشرعية .
هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار المعلوم بالإِجمال ، وإلا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد وانحصار أطرافه بموارد تلك الطرق بلا إشكال . كما لا يخفى .
وربما استدل بما قيل (٢) : من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير الضرورية قبل الشرع ، ولا أقل من الوقف وعدم استقلاله ، لا به ولا بالإِباحة ،
____________________________
(١) في « أ » : بالواجبات .
(٢) قرر الشيخ ( قده ) هذا الوجه العقلي بقوله : « الوجه الثاني » ، فرائد الأصول / ٢١٤ .
