في فرد ، لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من جهة أخرى ، كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف ، فيستكشف صحته بعموم مثل ( أوفوا بالنذور ) فيما إذا وقع متعلقاً للنذر ، بأن يقال : وجب الإِتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم ، وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحاً ، للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به ، وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الإِحرام والصيام قبل الميقات (١) وفي السفر (٢) إذا تعلق بهما النذر كذلك .
والتحقيق أن يقال : إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكلفة لأحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها ، إذا أخذ في موضوعاتها أحد الاحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأولية (٣) ، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد ، والوفاء بالنذر وشبهه في الأمور المباحة أو الراجحة ، ضرورة أنه معه لا يكاد يتوهم عاقل أنه إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإِطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته .
نعم لا بأس بالتمسك به في جوازه بعد إحراز التمكن منه والقدرة عليه ، فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم اصلاً ، فإذا شك في جوازه صح (٤) التمسك بعموم دليلها في الحكم بجوازها ، وإذا كانت محكومة بعناوينها الأولية بغير حكمها بعناوينها الثانوية ، وقع (٥) المزاحمة بين المقتضيين ، ويؤثر الأقوى منهما لو
____________________________
(١) التهذيب ٥ / ٥٣ ، الاحاديث ٨ الى ١٠ من باب ٦ المواقيت .
الاستبصار ٢ / ١٦١ الأحاديث ٨ الىٰ ١٠ من باب ٩٣ من أحرم قبل الميقات ، وللمزيد راجع وسائل الشيعة ٨ / ٢٣٦ الباب ١٣ من ابواب المواقيت .
(٢) التهذيب ٤ / ٢٣٥ الحديث ٦٣ و ٦٤ من باب ٥٧ حكم المسافر والمريض في الصيام وللمزيد راجع وسائل الشيعة ٧ / ١٣٩ الباب ١٠ من ابواب من يصح منه الصوم الحديث ١ و ٧ .
(٣) في « أ » : الاولوية .
(٤) في « أ » : فصح .
(٥) في « أ » : فتقع .
