وبالجملة قضية النهي ، ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ، كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلاً ، إنما هو ترك جميع أفرادها .
ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف ، أو عدم إرادته ، بل لابد في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة ، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات ، فتدبر جيداً .
فصل
اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد ، وامتناعه ، على أقوال (١) : ثالثها (٢) : جوازه عقلاً وامتناعه عرفاً ، وقبل الخوض في المقصود يقدم أمور :
الأول : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ، ومندرجاً تحت عنوانين ، بأحدهما كان مورداً للامر ، وبالآخر للنهي ، وإن كان كلياً مقولاً على كثيرين ، كالصلاة في المغصوب ، وإنما ذكر لإِخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجوداً ، ولو جمعهما واحد مفهوماً ، كالسجود لله تعالى ، والسجود للصنم مثلاً ، لا لإِخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكليين المعنونين بالصلاتية والغصبية .
الثاني : الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة (٣) ، هو أن الجهة المبحوث عنها فيها التي بها تمتاز المسائل ، هي أن تعدد الوجه والعنوان في الواحد يوجب تعدد متعلق الأمر والنهي ، بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد ، أو لا يوجبه ، بل يكون حاله حاله ، فالنزاع في سراية كل
____________________________
(١) راجع مطارح الأنظار / ١٢٩ . في اجتماع الأمر والنهي .
(٢) مجمع الفائدة والبرهان للأردبيلي ٢: ١١٠ .
(٣) في « ب » العبادات .
