الظهور لا يصادم البرهان ، مع أن قضية ظهور تلك الموارد ، اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ، ولا يقول الخصم بجوازه كذلك ، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين ، فهو أيضاً لا بد [ له ] من التفصي عن إشكال الاجتماع فيها لا سيما إذا لم يكن هناك مندوحة ، كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ، فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلاً ، كما لا يخفى .
وأمّا تفصيلاً : فقد أُجيب عنه بوجوه (١) ، يوجب ذكرها بما فيها من النقض والإِبرام طول الكلام بما لا يسعه المقام ، فالأولى الاقتصار على ما هو التحقيق في حسم مادة الإِشكال ، فيقال وعلى الله الاتكال : إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما تعلق به النهي بعنوانه وذاته ، ولا بدل له ، كصوم يوم عاشوراء (٢) ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات (٣) .
ثانيها : ما تعلق به النهي كذلك ، ويكون له البدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمام (٤) .
ثالثها : ما تعلق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً ،
____________________________
(١) راجع مطارح الأنظار / ١٣٠ وما بعده .
(٢) الكافي ٤ / ١٤٦ ، باب صوم عرفة وعاشوراء ، الأحاديث ٣ إلى ٧ ـ وللمزيد راجع وسائل الشيعة ، ٧ / ٣٣٩ الباب ٢١ من أبواب الصوم المندوب .
(٣) الكافي ٣ / ٢٨٨ باب التطوع في وقت الفريضة والساعات التي لا يصلّى فيها ـ الاستبصار ١ / ٢٧٧ باب وقت نوافل النهار ـ وللمزيد راجع وسائل الشيعة ٣ / ١٧٠ ، الباب ٣٨ من أبواب المواقيت .
(٤) الكافي ٣ / ٣٩٠ الحديث ١٢ من باب الصلاة في الكعبة ... الخ .
