مع استكشافه ] (١) فلا تكون المؤاخذة والعقاب حينئذ بلا بيان وبلا برهان ، كما حققناه في البحث وغيره .
وأما المقدمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام ، فيما يوجب عسره اختلال النظام ، وأما فيما لا يوجب ، فمحل نظر بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حققناه (٢) في معنى ما دل على نفي الضرر والعسر ، من أن التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ، لعدم العسر في متعلق التكليف ، وإنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً .
نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشىء من قبله العسر ـ كما قيل (٣) ـ لكانت قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط ، لأن العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه .
ولا يخفى أنه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بد من دعوى وجوبه شرعاً ، كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة ، فافهم وتأمل جيّداً .
وأما الرجوع إلى الأصول ، فبالنسبة إلى الأصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف ، فلا مانع عن إجرائها عقلاً مع حكم العقل وعموم النقل . هذا ، ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإِجمالي ،
____________________________
(١) هكذا في « أ » وشطب عليها في « ب » .
(٢) تعرض المصنف لقاعدة لا ضرر في ص ٧٢ ( الكتاب ) فليراجع عند قوله أن الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة ادعاءً .. وقوله بعد أسطر ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ... إلخ .
(٣) القائل هو الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) انظر ، فرائد الأصول / ٣١٤ ورسالة قاعدة نفي الضرر في مكاسبه ، المكاسب / ٣٧٢ .
