قيد بالإِرسال والشمول البدلي ، لما كان ما أُريد منه الجنس أو الحصة عندهم بمطلق ، إلا أن الكلام في صدق النسبة ، ولا يخفى أن المطلق بهذا المعنى لطروء القيد غير قابل ، فإن ما له من الخصوصية ينافيه ويعانده ، بل (١) وهذا بخلافه بالمعنيين ، فإن كلاً منهما له قابل ، لعدم انثلامهما بسببه أصلاً ، كما لا يخفى .
وعليه لا يستلزم التقييد تجوزاً في المطلق ، لإِمكان إرادة معنى لفظه منه ، وإرادة قيده من قرينة حال أو مقال ، وإنما استلزمه لو كان بذاك المعنى ، نعم لو أُريد من لفظه المعنى المقيد ، كان مجازاً مطلقاً ، كان التقييد بمتصل أو منفصل .
فصل
قد ظهر (٢) لك أنه لا دلالة لمثل ( رجل ) إلا على الماهية المبهمة وضعاً ، وأن الشياع والسريان كسائر الطوارىء يكون خارجاً عما وضع له ، فلا بد في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة ، وهي تتوقف على مقدمات :
إحداها : كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، لا الإِهمال أو الإِجمال .
ثانيتها : انتفاء ما يوجب التعيين .
ثالثتها : انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ، ولو كان المتيقن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام في البين ، فإنه غير مؤثر في رفع الإِخلال بالغرض ، لو كان بصدد البيان ، كما هو الفرض ، فإنه فيما تحققت لو لم يرد الشياع لأخلّ بغرضه ، حيث أنه لم ينبه مع أنه بصدده ، وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به ، حيث لم يكن مع انتفاء الأُولى ، إلا في مقام الإِهمال أو الإِجمال ، ومع انتفاء الثانية ، كان البيان بالقرينة ، ومع انتفاء الثالثة ،
____________________________
(١) أثبتناها من « أ » .
(٢) تقدم في المقصد الخامس ، الفصل الأول / ٢٤٣ .
