خصوصه ، وإن الطلب الحقيقي لا يكاد ينشأ بها ، كما لا يخفى .
فانقدح بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط ، كما مرّ هاهنا بعض الكلام ، وقد تقدم (١) في مسألة اتحاد الطلب والإِرادة ما يُجدي [ في ] المقام .
هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأما إذا لم يكن ، فلا بد من الإِتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطاً له فعليّاً ، للعلم بوجوبه فعلاً ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلا فلا ، لصيرورة الشك فيه بدوياً ، كما لا يخفى .
تذنيبان
الأول : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلاً ، وأما استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ، ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته ، بما هو موافقة ومخالفة ؛ ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد ، أو لثواب كذلك ، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدمات .
نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة ، وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له ، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال ، حيث صار أشقّها ، وعليه ينزّل ما ورد في الأخبار (٢) من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل فتأمل جيّداً ، وذلك لبداهة أن موافقة الأمر الغيري ـ بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي ـ لا توجب قرباً ، ولا مخالفته ـ بما هو كذلك ـ بُعداً ، والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات القُرب والبُعد .
____________________________
(١) راجع صفحة ٦٤ من الكتاب ، الجهة الرابعة ( في بحث الطلب والإِرادة ) .
(٢) كامل الزيارات / ١٣٣ ، فيما ورد في زيارة أبي عبد الله ، من أنه لكلّ قدم ثواب كذا .
