وإرادة خصوص سبب من أسبابه ، أو خصوص الغير المتدارك منه ، ومثله لو أُريد ذاك بنحو التقييد ، فإنه وإن لم يكن ببعيد ، إلا أنه بلا دلالة عليه غير سديد ، وإرادة النهي من النفي وإن كان ليس بعزيز ، إلا أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب ، وعدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد منها ، بعد إمكان حمله على نفيها ادعاءً ، بل كان هو الغالب في موارد استعماله .
ثم الحكم الذي أُريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ، أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه ، لوضوح أنه العلّة للنفي ، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه .
ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه وأدلّة الأحكام ، وتقدم أدلّته على أدلّتها ـ مع أنها عموم من وجه ـ حيث أنه يوفّق بينهما عرفاً ، بأن الثابت للعناوين الأوّلية اقتضائي ، يمنع عنه فعلاً ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته ، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية ، والأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّلية .
نعم ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء ، بل بنحو العليّة التامة .
وبالجملة الحكم الثابت بعنوان أوّلي :
تارة يكون بنحو الفعلية مطلقاً ، أو بالإِضافة إلى عارض دون عارض ، بدلالة لا يجوز الإِغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله .
وأخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإِغماض عنها بسببه عرفاً ، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي ، وأن العارض مانع فعلي ، هذا
____________________________
قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، ٤٤ .
