فصل
ربما قيل : إنه يظهر لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ثمرتان :
الأولى (١) : حجية ظهور خطابات (٢) الكتاب لهم كالمشافهين .
وفيه : إنّه مبني على اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالإِفهام ، وقد حقق عدم الاختصاص بهم . ولو سلم ، فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع ، بل الظاهر أن الناس كلهم إلى يوم القيامة يكونون كذلك ، وإن لم يعمهم الخطاب ، كما يومىء إليه غير واحد من الأخبار .
الثانية (٣) : صحة التمسك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة بناء على التعميم ، لثبوت الأحكام لمن وجد وبلغ من المعدومين ، وإن لم يكن متحداً مع المشافهين في الصنف ، وعدم صحته على عدمه ، لعدم كونها حينئذ متكفلة لأحكام غير المشافهين ، فلا بد من إثبات اتحاده معهم في الصنف ، حتى يحكم بالاشتراك مع المشافهين في الأحكام ، وحيث لا دليل عليه حينئذ إلا الإِجماع ، ولا إجماع عليه إلا فيما اتحد الصنف ، كما لا يخفى .
ولا يذهب عليك ، أنه يمكن إثبات الاتحاد ، وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقداً له مما كان المشافهون واجدين له ، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ، وكونهم كذلك لا يوجب صحة الإِطلاق ، مع إرادة المقيد معه فيما يمكن أن يتطرق الفقدان ، وإن صح فيما لا يتطرق إليه ذلك . وليس المراد بالاتحاد في الصنف إلا الاتحاد فيما اعتبر قيداً في الأحكام ، لا الاتحاد فيما كثر
____________________________
(١) ذكرها المحقق القمي ( ره ) في القوانين ١ / ٢٣٣ ، في الخطابات المشافهة .
(٢) في « ب » : الخطابات .
(٣) راجع كلام المحقق الوحيد البهبهاني ( قده ) في كتاب ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد / ٥٥ .
