إجماعاً (١) .
ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد ، فإنه بعض مقدمات دليل الانسداد ، ولا يكاد ينتج بدون سائر مقدماته ، ومعه لا يكون دليل آخر ، بل ذاك الدليل .
الرابع : دليل الانسداد ، وهو مؤلف من مقدمات ، يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإِطاعة الظنية حكومة أو كشفاً على ما تعرف ، ولا يكاد يستقل بها بدونها ، وهي خمس (٢) .
أولها : إنه يعلم إجمالاً بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة .
ثانيها : إنه قد انسد علينا باب العلم والعلمي إلى كثير منها .
ثالثها : إنه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلاً .
رابعها : إنه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا ، بل لا يجوز في الجملة ، كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل في المسألة ، من استصحاب وتخيير وبراءة واحتياط ، ولا إلى فتوى العالم بحكمها .
خامسها : إنه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحاً ، فيستقل العقل حينئذ بلزوم الإِطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة ، وإلا لزم ـ بعد انسداد باب العلم والعلمي بها ـ إما إهمالها ، وإما لزوم الاحتياط في أطرافها ، وإما الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة ، مع قطع النظر عن العلم بها ، أو التقليد فيها ، أو الاكتفاء بالإِطاعة الشكية أو الوهمية مع التمكن من الظنية .
____________________________
(١) حكى هذا القول الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في فرائد الأصول / ١١١ ، نقلاً عن أستاذه شريف العلماء عن أستاذه السيّد الأجل الاقا ميرزا سيد علي الطباطبائي ( قدس سره ) « صاحب الرياض » في مجلس المذاكرة ، كما صرح بذلك العلامة المرحوم الميرزا محمد حسن الاشتياني ( قدس سره ) راجع بحر الفوائد ١٨٩ .
(٢) الصواب ما اثبتناه وفي النسخ : خمسة .
