المقصد السابع : في الأصول العملية
وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل ، مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل ، والمهم منها أربعة ، فإن مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية (١) ، وإن كان مما ينتهي إليه فيما لا حجة على طهارته ولا على نجاسته ، إلا أن البحث عنها ليس بمهم ، حيث إنها ثابتة بلا كلام ، من دون حاجة إلى نقض وإبرام ، بخلاف الأربعة ، وهي : البراءة والاحتياط ، والتخيير والاستصحاب : فإنها محل الخلاف بين الأصحاب ، ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ومؤونة حجة وبرهان ، هذا مع جريانها في كل الأبواب ، واختصاص تلك القاعدة ببعضها ، فافهم .
____________________________
(١) لا يقال : إن قاعدة الطهارة مطلقاً ، تكون قاعدة في الشبهة الموضوعية ، فإن الطهارة والنجاسة من الموضوعات الخارجية التي يكشف عنها الشرع .
فإنه يقال : أولاً : نمنع ذلك ، بل إنهما من الأحكام الوضعية الشرعية ، ولذا اختلفتا في الشرائع بحسب المصالح الموجبة لشرعهما ، كما لا يخفى .
وثانياً : إنهما لو كانتا كذلك ، فالشبهة فيهما فيما كان الاشتباه لعدم الدليل على أحدهما كانت حكمية ، فإنه لا مرجع لرفعها إلا الشارع ، وما كانت كذلك ليست إلا حكمية ( منه قدس سره ) .
