واقعاً ، ولزوم كونه من قيود المادة لبّاً ، مع الاعتراف بأن قضية القواعد العربية أنه من قيود الهيئة ظاهراً .
أما امتناع كونه من قيود الهيئة ، فلأنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة ، حتى يصح القول بتقييده بشرط ونحوه ، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدل عليه الهيئة ، فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة .
وأما لزوم كونه من قيود المادة لبّاً ، فلأن العاقل إذا توجه الى شيء والتفت إليه ، فإمّا أن يتعلق طلبه به ، أو لا يتعلق به طلبه أصلاً ، لا كلام على الثاني .
وعلى الأوّل : فإما أن يكون ذاك الشيء مورداً لطلبه وأمره مطلقاً على اختلاف طوارئه ، أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير ، تارة يكون من الأمور الاختيارية ، واُخرىٰ لا يكون كذلك ، وما كان من الأمور الاختيارية ، قد يكون مأخوذاً فيه على نحو يكون مورداً للتكليف ، وقد لا يكون كذلك ، على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، والقول بعدم التبعية ، كما لا يخفى ، هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل (١) المقرر لبحثه بأدنى تفاوت ، ولا يخفى ما فيه .
____________________________
سنوات ، ثم عاد الى وطنه ، ثم رجع الى العراق واخذ من الشيخ موسىٰ الجعفري سنتين ، عزم زيارة مشهد خراسان ماراً في طريقه على كاشان ، فاز بلقاء استاذه النراقي مما دعاه الى الاقامة فيها نحو ثلاث سنين ، ورد دزفول سنة ١٢٤١ ثم عاد الى النجف الاشرف سنة ١٢٤٩ فاختلف الى مدرسة الشيخ علي بن الشيخ جعفر ، ثم انتقل بالتدريس والتاليف ، ووضع اساس علم الاصول الحديث ، تخرج عليه الميرزا الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي وغيرهما له مؤلفات منها « الرسائل » في الاصول و « المكاسب » انتهت اليه رئاسة الامامية . توفي في ١٨ جمادي الاخرة سنة ١٢٨١ ودفن في المشهد الغروي ( اعيان الشيعة ١٠ / ١١٧ ) .
(١) هو العلامة الميرزا أبو القاسم النوري ( ره ) ، على ما في مطارح الأنظار ، كما تقدم آنفاً .
