المنع إلّا عن صدق أحدهما ، إما الإِطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع .
نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات ، وأما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها ، إلا فيما صدر من المكلف فعلاً غير محرم وغير مبغوض عليه ، كما تقدم (١) .
بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الأعلام (٢) ، والقول بالجواز عقلاً والامتناع عرفاً .
وفيه : إنه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع ، إلا طريق العقل ، فلا معنى لهذا التفصيل إلا ما أشرنا إليه من النظر المسامحي غير المبتني على التدقيق والتحقيق ، وأنت خبير بعدم العبرة به ، بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق ، وقد عرفت فيما تقدم (٣) أن النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ، بل في الأعم ، فلا مجال لأن يتوهم أن العرف هو المحكم في تعيين المداليل ، ولعله كان بين مدلوليهما حسب تعيينه (٤) تناف ، لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين ، وإن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين ، فتدبر .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ، وإن كان يوجب ارتفاع حرمته ، والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه ـ لو كان ـ مؤثراً له ، كما إذا لم يكن
____________________________
(١) في الامر العاشر / ١٥٦ .
(٢) المحقق الأردبيلي في شرح الإِرشاد ٢ : ١١٠ ، وقد ينسب ذلك إلى صاحب الرياض ( قده ) أيضاً وكأنه مسموع منه شفاهاً ، على حد تعبير صاحب مطارح الانظار / ١٢٩ .
(٣) في الامر الرابع / ١٥٢ .
(٤) في « ب » تعينه .
