أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، وإذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء ، قلت : فإن حُرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، قال : لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ، ولكنه ينقضه بيقين آخر ) .
وهذه الرواية وإن كانت مضمرة إلا أن إضمارها لا يضر باعتبارها ، حيث كان مضمرها مثل زرارة ، وهو ممن لا يكاد يستفتي من غير الإِمام ـ عليه السلام ـ لا سيما مع هذا الاهتمام .
وتقريب الاستدلال بها أنه لا ريب في ظهور قوله عليه السلام : ( وإلا فإنه على يقين .. إلى آخره ) عرفاً في النهي عن نقض اليقين بشيء بالشك فيه ، وأنه عليه السلام بصدد بيان ما هو علة الجزاء المستفاد من قوله عليه السلام : ( لا ) في جواب : ( فإن حرك في جنبه ... إلى آخره ) ، وهو اندراج اليقين والشك في مورد السؤال في القضية الكلية الارتكازية الغير المختصة بباب دون باب ، واحتمال أن يكون الجزاء هو قوله : ( فإنه على يقين ... إلى آخره ) غير سديد ، فإنه لا يصح إلا بارادة لزوم العمل على طبق يقينه ، وهو إلى الغاية بعيد ، وأبعد منه كون الجزاء قوله : ( لا ينقض .. إلى آخره ) وقد ذكر : ( فإنه على يقين ) للتمهيد .
وقد انقدح بما ذكرنا ضعف احتمال اختصاص قضية : ( لا تنقض ... إلىٰ آخره ) باليقين والشك بباب الوضوء جداً ، فإنه ينافيه ظهور التعليل في أنه بأمر ارتكازي لا تعبدي قطعاً ، ويؤيده تعليل الحكم بالمضي مع الشك في غير الوضوء في غير هذه الرواية بهذه القضية أو ما يرادفها ، فتأمل جيداً .
هذا مع أنه لا موجب لاحتماله
إلا احتمال كون اللام في اليقين للعهد ، إشارة إلى اليقين في ( فإنه على يقين من وضوئه ) مع أن الظاهر أنه للجنس ، كما هو
