المأخوذة فيه بدونه ، كما إذا أخذ شيء مسبوقاً أو ملحوقاً به أو مقارناً له ، متعلقاً للأمر ، فيكون من مقدماته لا مقوماته .
وثالثة : بأن يكون مما يتشخص به المأمور به ، بحيث يصدق على المتشخص به عنوانه ، وربما يحصل له بسببه مزية أو نقيصة ، ودخل هذا فيه أيضاً ، طوراً بنحو الشطريّة وآخر بنحو الشرطية ، فيكون الإِخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به وماهيته ، موجباً لفساده لا محالة ، بخلاف ما له الدخل في تشخصه وتحققه مطلقاً . شطراً كان أو شرطاً . حيث لا يكون الإِخلال به إلّا إخلالاً بتلك الخصوصية ، مع تحقق الماهية بخصوصية أخرى ، غير موجبة بتلك المزية ، بل كانت موجبة لنقصانها ، كما أشرنا إليه ، كالصلاة في الحمام .
ثم إنه ربما يكون الشيء مما يندب إليه فيه ، بلا دخل له أصلاً ـ لا شطراً ولا شرطاً ـ في حقيقته ، ولا في خصوصيته وتشخصه ، بل له دخل ظرفاً في مطلوبيته ، بحيث لا يكون مطلوباً إلا إذا وقع في أثنائه ، فيكون مطلوباً نفسياً في واجب أو مستحب ، كما إذا كان مطلوباً كذلك ، قبل أحدهما أو بعده ، فلا يكون الإِخلال به موجباً للإِخلال به ماهية ولا تشخصاً وخصوصية أصلاً .
إذا عرفت هذا كله ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسياً في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له دخل في تشخصها مطلقاً ، وأما ما له الدخل شرطاً في أصل ماهيتها ، فيمكن الذهاب أيضاً إلى عدم دخله في التسمية بها ، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءاً فيها ، فيكون الإِخلال بالجزء مخلاً بها ، دون الإِخلال بالشرط ، لكنك عرفت أن الصحيح اعتبارهما فيها .
* * *
