الإِرشاد إلى أفضل الأفراد مطلقاً على نحو الحقيقة ، ومولوياً اقتضائياً كذلك ، وفعلياً بالعرض والمجاز فيما كان ملاكه ملازمتها لما هو مستحب ، أو متحداً (١) معه على القول بالجواز .
ولا يخفى أنه لا يكاد يأتي القسم الأول هاهنا ، فإن انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له إنما يؤكد إيجابه ، لا أنه يوجب استحبابه أصلاً ، ولو بالعرض والمجاز ، إلا على القول بالجواز ، وكذا فيما إذا لازم مثل هذا العنوان ، فإنه لو لم يؤكد الإِيجاب لما يصحح الاستحباب إلا اقتضائياً بالعرض والمجاز ، فتفطن .
ومنها : إن أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم ، مطيعاً وعاصياً من وجهين (٢) ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص ، كما مثّل به الحاجبي (٣) والعضدي (٤) ، فلو خاطه في ذاك المكان ، عد مطيعاً الأمر الخياطة وعاصياً للنهي عن الكون في ذلك المكان .
وفيه ـ مضافاً إلى المناقشة في المثال ، بأنه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجوداً أصلاً ، كما لا يخفى ـ
____________________________
(١) في « ب » : متحدة .
(٢) دليل آخر للمجوزين ، قوانين الأصول ١ / ١٤٨ .
(٣ و ٤) انظر شرح العضدي على مختصر المنتهىٰ لابن الحاجب / ٩٢ ، ٩٣ . مسألة استحالة كون الشيء واجباً حراماً من جهة واحدة .
ابن الحاجب ابو عمرو عثمان بن عمر بن ابي بكر المالكي ، تولد سنة ٥٧٠ هـ باسناد كان ابوه جندياً ، اشتغل ابنه في صغره بالقاهرة ، وحفظ القرآن المجيد ، واخذ بعض القراءات عن الشاطبي وسمع من البوصيري وجماعة ، لزم الاشتغال حتى برع في الاصول والعربية ، ثم قدم دمشق ودرس بجامعها ، كان الاغلب عليه النحو ، وصنف في عدة علوم ، له كتاب « الكافية » في النحو و « الشافية » في الصرف و « مختصر الاصول » ثم انتقل إلىٰ الاسكندرية ، مات بها سنة ٦٤٦ هـ . ( الكنى والالقاب ١ / ٢٤٤ ) .
