حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب (١) ، فراجع وتأمل .
تذنيب : حكي عن أبي حنيفة (٢) والشيباني (٣) دلالة النهي على الصحة ، وعن الفخر (٤) أنه وافقهما في ذلك ، والتحقيق (٥) انه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبب أو التسبيب ، لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة موثرة صحيحة ، وأما إذا كان عن السبب ، فلا ، لكونه مقدوراً وإن لم يكن صحيحاً ، نعم قد عرفت أن النهي عنه لا ينافيها .
وأما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى ، فمع النهي عنه يكون مقدوراً ، كما إذا كان مأموراً به ، وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأموراً به ، فلا يكاد يقدر عليه إلا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شيء ولو بعنوان واحد ، وهو محال ، وقد عرفت أن النهي في هذا القسم إنما يكون نهياً عن العبادة ، بمعنى أنه لو كان مأموراً به ، كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلا بقصد القربة ، فافهم .
____________________________
(١) راجع وسائل الشيعة ١٤ ، الباب ٢٣ الى ٢٥ من أبواب نكاح العبيد والإِماء .
(٢ و ٣) شرح تنقيح الفصول ، ١٧٣ .
(٤) اي فخر المحققين ( ره ) نجل العلامة الحلي ( ره ) .
(٥) ملخصه أن الكبرى وهي : ان النهي ـ حقيقة ـ إذا تعلق بشيء ذي أثر كان دالّاً على صحته وترتب أثره عليه ، لاعتبار القدرة فيما تعلق به النهي كذلك وإن كانت مسلمة ، إلا أن النهي كذلك لا يكاد يتعلق بالعبادات ، ضرورة امتناع تعلق النهي كذلك بما تعلق به الأمر كذلك ، وتعلقه بالعبادات بالمعنى الأول وإن كان ممكناً ، إلا أن أثر المرغوب منها عقلاً أو شرعاً غير مترتب عليها مطلقا ، بل على خصوص ما ليس بحرام منها وهكذا الحال في المعاملات ، فإن كان الأثر في معاملة مترتباً عليها ولازماً لوجودها كان النهي عنها دالّاً على ترتبه عليها ، لما عرفت . ( منه قدس سره ) .
