إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي .
وربما يشكل (١) في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، من جهة أن العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلاً أو إجمالاً .
وحسن الاحتياط عقلاً لا يكاد يجدي في رفع الإِشكال ، ولو قيل بكونه موجباً لتعلق الأمر به شرعاً ، بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه ، فكيف يعقل أن يكون من مبادىء ثبوته ؟ .
وانقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضاً القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه ، ضرورة أنه فرع إمكانه ، فكيف يكون من مبادىء جريانه ؟ .
هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللّم ، ولا ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الإِنّ ، بل يكون حاله في ذلك حال الإِطاعة ، فإنه نحو من الانقياد والطاعة .
وما قيل (٢) في دفعه : من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة .
فيه : مضافاً إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها ، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة ، بل هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوباً مولوياً نفسياً عبادياً ، والعقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط ، والنقل لا يكاد يرشد إلا إليه .
نعم ، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة ، لما
____________________________
(١) ذكر الشيخ هذا الإِشكال في التنبيه الثاني من مسألة دوران الحكم بين الوجوب وغير الحرمة من جهة عدم النص ، فرائد الأصول / ٢٢٨ .
(٢) ذكره الشيخ في التنبيه الثاني من مسألة دوران الحكم بين الوجوب وغير الحرمة ، فرائد الأصول / ٢٢٩ .
