وحدود ، تختلف بحسب ما أُخذ فيها من القيود ، وربما أُطيل الكلام بالنقض والإِبرام (١) في النقض على الطرد والعكس ، مع أنها ـ كما لا يخفى ـ تعريفات لفظية لشرح الاسم ، وليست بالحد ولا بالرسم ، والظاهر أنه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق والمشروط ، بل يطلق كل منهما بما له من معناه العرفي ، كما أن الظاهر أن وصفي الإِطلاق والاشتراط ، وصفان إضافيان لا حقيقيان ، وإلا لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور ، لا أقل من الشرائط العامة ، كالبلوغ والعقل .
فالحريّ أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير مشروط به ، فهو مطلق بالإِضافة إليه ، وإلا فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس .
ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه ، أن نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط ، بحيث لا وجوب حقيقة ، ولا طلب واقعاً قبل حصول الشرط ، كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ؛ ضرورة أن ظاهر خطاب ( إن جاءك زيد فأكرمه ) كون الشرط من قيود الهيئة ، وأن طلب الإِكرام وإيجابه معلق على المجيء ، لا أن الواجب فيه يكون مقيداً به ، بحيث يكون الطلب والإِيجاب في الخطاب فعليّاً ومطلقاً ، وإنما الواجب يكون خاصاً ومقيداً ، وهو الإِكرام على تقدير المجيء ، فيكون الشرط من قيود المادة لا الهيئة ، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة (٢) أعلى الله مقامه ، مدعياً لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة
____________________________
(١) مطارح الأنظار / ٤٣ ، الفصول / ٧٩ ، هداية المسترشدين / ١٩٢ ، قوانين الأصول ١ / ١٠٠ ، البدائع / ٣٠٤ .
(٢) مطارح الأنظار / ٤٥ ـ ٤٦ و ٥٢ ، في مقدمة الواجب .
هو الشيخ مرتضى بن محمد امين
الدزفولي الانصاري النجفي ، ولد في دزفول ١٢١٤ ، قرأ أوائل امره على عمه الشيخ حسين ثم خرج مع والده الى زيارة مشاهد العراق وهو في
العشرين من عمره ، بقي في كربلاء آخذاً عن الاستاذين السيد محمد مجاهد وشريف العلماء اربع
