مقامه ـ في ذب اشكال (١) تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني إلى ما ذكرنا ، لا ما يوهمه ظاهر كلامه ، من أن الحكم ثابت للكلّي ، كما أن الملكية له في مثل باب الزكاة والوقف العام ، حيث لا مدخل للأشخاص فيها ؛ ضرورة أن التكليف والبعث أو الزّجر لا يكاد يتعلّق به كذلك ، بل لا بدّ من تعلقه بالأشخاص ، وكذلك الثواب أو العقاب المترتّب على الطاعة أو المعصية ، وكان غرضه من عدم دخل الأشخاص عدم [ دخل ] (٢) أشخاص خاصّة ، فافهم .
وأما ما أفاده من الوجه الأوّل (٣) ، فهو وإن كان وجيهاً بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في حقّ خصوص المدرك للشريعتين ، إلا أنه غير مجدٍ في حق غيره من المعدومين ، ولا يكاد يتمّ الحكم فيهم ، بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضاً ، ضرورة أن قضية الاشتراك ليس إلا أن الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك ، لا أنه حكم الكل ولو من لم يكن كذلك بلا شك ، وهذا واضح .
السابع : لا شبهة في أن قضية أخبار الباب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام ، ولأحكامه في استصحاب الموضوعات ، كما لا شبهة في ترتيب ما للحكم المنشأ بالاستصحاب من الآثار الشرعية والعقلية ، وإنما الإِشكال في ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة غير شرعية عادية كانت أو عقلية ، ومنشؤه أن مفاد الأخبار : هل هو تنزيل المستصحب والتعبد به وحده ؟ بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة ، أو تنزيله بلوازمه العقلية أو العادية ؟ كما هو الحال في تنزيل مؤديات الطرق والأمارات ، أو بلحاظ مطلق ما له من الأثر ولو بالواسطة ؟ بناءً على
____________________________
(١) الصحيح ما اثبتناه خلافاً لما في النسخ .
(٢) أثبتناها من « ب » .
(٣) فرائد الأصول / ٣٨١ ، عند قوله : وفيه اوّلاً .. الخ .
