لا إخلال بالغرض لو كان المتيقن تمام مراده ، فإن الفرض أنه بصدد بيان تمامه ، وقد بينه ، لا بصدد بيان أنه تمامه ، كي أخلّ ببيانه ، فافهم (١) .
ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده ، مجرد بيان ذلك وإظهاره وإفهامه ، ولو لم يكن عن جد ، بل قاعدة وقانوناً ، لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه ، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا يكون الظفر بالمقيد ـ ولو كان مخالفاً ـ كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحة التمسك به أصلاً ، فتأمل جيداً .
وقد انقدح بما ذكرنا (٢) أن النكرة في دلالتها على الشياع والسريان أيضاً تحتاج ـ فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال ـ من مقدمات الحكمة ، فلا تغفل .
بقى شيء : وهو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، هو كونه بصدد بيانه ، وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالإِطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصة ، ولذا ترى أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها ، مع عدم إحراز كون مطلِقها بصدد البيان ، وبعُد كونه لأجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع والسريان ، وإن كان ربما نسب ذلك اليهم ، ولعل وجه النسبة ملاحظة أنه لا وجه للتمسك بها بدون الإِحراز والغفلة عن وجهه ، فتأمل جيداً .
____________________________
(١) إشارة إلى أنه لو كان بصدد بيان أنه تمامه ما أخلّ ببيانه ، بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد ، فإنه بملاحظته يفهم أن المتيقن تمام المراد ، وإلا كان عليه نصب القرينة على إرادة تمامها ، وإلا قد أخلّ بغرضه ، نعم لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلا بصدد بيان أن المتيقن مراد ، لا بصدد بيان أن غيره مراد أو ليس بمراد ، قبالاً للإِجمال والإِهمال المطلقين ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ( منه أعلى الله مقامه ) .
(٢) في صفحة ٢٤٧ من هذا الكتاب .
