الضرر المظنون ها هنا أصلاً ، ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة ، فافهم .
الثاني : إنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح .
وفيه : إنه لا يكاد يلزم منه ذلك إلا فيما إذا كان الأخذ بالظن أو بطرفه لازماً ، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلاً ، أو عدم وجوبه شرعاً ، ليدور الأمر بين ترجيحه وترجيح طرفه ، ولا يكاد يدور الأمر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد ، وإلا كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو الاحتياط أو البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الأشخاص أو الأحوال في اختلاف المقدمات ، على ما ستطلع على حقيقة الحال .
الثالث : ما عن السيد الطباطبائي (١) ( قدس سره ) ، من :
إنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإِتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوماً ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله ، لأنه عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل
____________________________
(١) هو السيد علي بن السيد محمد علي الطباطبائي الحائري ، ولد في الكاظمية عام ١١٦١ هـ اشتغل على ولد الأستاذ العلّامة ثم اشتغل عند خاله الأستاذ العلامة « وحيد البهبهاني » وبعد مدة قليلة اشتغل بالتصنيف والتدريس والتأليف ، له شرحان معروفان على النافع كبير موسوم بـ « رياض المسائل » وصغير وغيرهما ، ونقل عنه أيضاً أنه كان يحضر درس صاحب الحدائق ، وكتب جميع مجلدات الحدائق بخطه الشريف ، تخرج عليه صاحب المقابس وصاحب المطالع وصاحب مفتاح الكرامة وشريف العلماء وأمثالهم من الأجلة . توفي سنة ١٢٣١ هـ ودفن قريباً من قبر خاله العلامة ( روضات الجنات ٤ / ٣٩٩ الرقم ٤٢٢ ) .
