وذلك بأن يكون النزاع ، في أن قضية القرينة المضبوطة التي لا يتعدى عنها إلا بالأخرى ـ الدالة على أجزاء المأمور به وشرائطه ـ هو تمام الأجزاء والشرائط ، أو هما في الجملة ، فلا تغفل .
ومنها : أن الظاهر أن الصحة عند الكل بمعنى واحد ، وهو التمامية ، وتفسيرها بإسقاط القضاء ـ كما عن الفقهاء ـ أو بموافقة الشريعة ـ كما عن المتكلمين ـ أو غير ذلك ، إنما هو بالمهم من لوازمها ؛ لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار ، وهذا لا يوجب تعدد المعنى ، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من السفر ، والحضر ، والاختيار ، والاضطرار إلى غير ذلك ، كما لا يخفى .
ومنه ينقدح أن الصحة والفساد أمران إضافيان ، فيختلف شيء واحد صحة وفساداً بحسب الحالات ، فيكون تاماً بحسب حالة ، وفاسداً بحسب أُخرى ، فتدبر جيّداً .
ومنها : أنه لا بد ـ على كلا القولين ـ من قدر جامع في البين ، كان هو المسمى بلفظ كذا ، ولا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة ، وإمكان الإِشارة إليه بخواصه وآثاره ، فإن الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد ، يؤثر الكل فيه بذاك الجامع ، فيصح تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلاً : بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ، ونحوهما .
والإشكال فيه (١) ـ بأن الجامع لا يكاد يكون أمراً مركباً ؛ إذ كل ما فرض جامعاً ، يمكن أن يكون صحيحاً وفاسداً ؛ لما عرفت ، ولا أمراً بسيطاً ، لأنه لا يخلو : إمّا أن يكون هو عنوان المطلوب ، أو ملزوماً مساوياً له ، والأول غير معقول ؛ لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلا من قبل الطلب في متعلقه ،
____________________________
(١) الاشكال من صاحب التقريرات ، مطارح الأنظار / ٦ .
