النجاسة .
الخامس : إنه كما لا إشكال فيما إذا كان المتيقن حكماً فعلياً مطلقاً ، لا ينبغي الإِشكال فيما إذا كان مشروطاً معلقاً ، فلو شك في مورد لأجل طروء بعض الحالات عليه في بقاء أحكامه ، ففيما صح استصحاب أحكامه المطلقة صح استصحاب أحكامه المعلقة ، لعدم الاختلال بذلك فيما اعتبر في قوام الاستصحاب من اليقين ثبوتاً والشك بقاءً .
وتوهم (١) أنه لا وجود للمعلق قبل وجود ما علق عليه فاختل أحد ركنيه فاسد [ جداً ] ؛ فإن المعلق قبله إنما لا يكون موجوداً فعلاً ، لا أنه لا يكون موجوداً أصلاً ، ولو بنحو التعليق ، كيف ؟ والمفروض أنه مورد فعلاً للخطاب بالتحريم ـ مثلاً ـ أو الإِيجاب ، فكان على يقين منه قبل طروء الحالة فيشك فيه بعده ، ولا يعتبر في الاستصحاب إلا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته ، واختلاف نحو ثبوته لا يكاد يوجب تفاوتاً في ذلك .
وبالجملة : يكون الاستصحاب متمّماً لدلالة الدليل على الحكم فيما أهمل أو أجمل ، كان الحكم مطلقاً أو معلقاً ، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة ، فيحكم ـ مثلاً ـ بأنّ العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقاً في حال عنبيّته ، من أحكامه المطلقة والمعلقة لو شك فيها ، فكما يحكم ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه .
إن قلت : نعم ، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق ، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير
____________________________
تتميم الاستصحاب بشروط الاستصحاب ، عند قوله : وإذا شك في بقاء الطهارة الشرعية الحاصلة بالوضوء ... الخ .
(١) راجع المناهل للسيد المجاهد / ٦٥٢ .
