أمراً كان مما يغفل عنه غالباً العامة (١) ، كان على الآمر بيانه ، ونصب قرينة على دخله واقعاً ، وإلّا لأخل بما هو همّه وغرضه ، [ و ] أما إذا لم ينصب دلالة على دخله ؛ كشف عن عدم دخله ، وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين ولا أثر في الأخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة ، وإن احتمل اعتباره بعض الخاصة ، فتدبر جيّداً .
ثم إنه لا أظنك أن تتوهم وتقول : إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار ، وإن كان قضية الاشتغال عقلاً هو الاعتبار ، لوضوح أنه لا بد في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعاً ، وليس ها هنا ، فإن دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي ، بل واقعي . ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك ، إلا أنهما قابلان للوضع والرفع شرعاً ، فبدليل الرفع ـ ولو كان أصلاً ـ يكشف أنه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك ، يجب الخروج عن عهدته عقلاً ، بخلاف المقام ، فإنه علم بثبوت الأمر الفعلي ، كما عرفت ، فافهم .
المبحث السادس : قضية إطلاق الصيغة ، كون الوجوب نفسياً تعينيّاً عينياً ، لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضيق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة عليه ، فالحكمة تقتضي كونه مطلقاً ، وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى .
المبحث السابع : أنه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعاً أو إطلاقاً فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهمه على أقوال :
____________________________
(١) هذا ما أثبتناه من « أ وب » ، وفي بعض النسخ المطبوعة هكذا ( إن كل ما يحتمل بدواً دخله في الامتثال وكان مما يغفل عنه غالباً العامة ) .
