إلا أنه يشكل الاستدلال بها على حجية أخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد ، فإنها غير متفقة على لفظ ولا على معنى ، فتكون متواترة لفظاً أو معنى .
ولكنه مندفع بأنها وإن كانت كذلك ، إلا أنها متواترة إجمالاً ، ضرورة أنه يعلم إجمالاً بصدور بعضها منهم ( عليهم السلام ) ، وقضيته وإن كان حجية خبر دلّ على حجّيته أخصها مضموناً (١) إلا أنه يتعدى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ، وقد دل على حجية ما كان أعم ، فافهم .
فصل
في الإِجماع على حجية الخبر .
وتقريره من وجوه :
أحدها : دعوى الإِجماع من تتبع فتاوى الأصحاب على الحجية من زماننا إلى زمان الشيخ ، فيكشف رضاه ( عليه السلام ) بذلك ، ويقطع به ، أو من تتبع الإِجماعات المنقولة على الحجية ، ولا يخفى مجازفة هذه الدعوى ؛ لاختلاف الفتاوى فيما أخذ في اعتباره من الخصوصيات ، ومعه لا مجال لتحصيل القطع برضائه ( عليه السلام ) من تتبعها ، وهكذا حال تتبع الإِجماعات المنقولة ، اللهم إلا أن يدعى تواطؤها على الحجية في الجملة ، وإنما الاختلاف في الخصوصيات المعتبرة فيها ، ولكن دون إثباته خرط القتاد .
ثانيها : دعوى اتفاق العلماء عملاً ـ بل كافة المسلمين ـ على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية ، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها .
____________________________
الحديث ٤ و ٤٠ .
(١) في الحقائق ٢ : ١٣٢ ، وإن كان حجية خبر أخصها مضموناً ... الخ .
