احتمالها ، إلا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقل بعده بالبراءة ، وإن العقوبة على المخالفة بلا حجة وبيان ، والمؤاخذة عليها بلا برهان ، فافهم .
تذنيب : لا يخفى أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط ، بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقاً ، وأمّا بلحاظ حال قبل حصوله فكذلك على الحقيقة على مختاره (١) ـ قدس سره ـ في الواجب المشروط ؛ لأن الواجب وإن كان أمراً استقباليّاً عليه ، إلا أن تلبّسه بالوجوب في الحال ، ومجاز على المختار ، حيث لا تلبّس بالوجوب عليه قبله ، كما عن البهائي (٢) ( رحمه الله ) تصريحه بأن لفظ الواجب مجاز في المشروط ، بعلاقة الأول أو المشارفة .
وأما الصيغة مع الشرط ، فهي حقيقة على كل حال لاستعمالها على مختاره (٣) ـ قدس سره ـ في الطلب المطلق ، وعلى المختار في الطلب المقيد ، على نحو تعدد الدالّ والمدلول ، كما هو الحال فيما إذا أريد منها المطلق المقابل للمقيد ، لا المبهم المقسم ، فافهم .
ومنها : تقسيمه إلى المعلق والمنجز ، قال في الفصول (٤) : إنه ينقسم
____________________________
(١) مطارح الأنظار / ٤٥ ـ ٤٦ و ٥٢ في مقدمة الواجب .
(٢) زبدة الأصول / ٤٦ مخطوط .
هو بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي ، ولد في بعلبك عام ٩٥٣ هـ ، انتقل به والده وهو صغير الى الديار العجمية ، أخذ عن والده وغيره من الجهابذة ، ولي بها شيخ الإِسلام ، ثم أخذ في السياحة ثلاثين سنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل ، ثم عاد وقطن بأرض العجم ، له كتب كثيرة منها « الحبل المتين » و « الزبدة » في الأصول و « حاشية الشرح العضدي على مختصر الأصول » وغيرها ، له شعر كثير بالعربية والفارسية . قال تلميذه العلّامة المولى محمد تقي المجلسي : ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً ، توفي سنة ١٠٣١ . ( أمل الآمل ١ / ١٥٥ رقم ١٥٨ ) .
(٣) راجع المصدر المتقدم في هامش رقم (١) .
(٤) الفصول / ٧٩ آخر الصفحة .
