فإنّه يقال : هذا كذلك ، لولا المزاحمة بمصلحة الوقت ، وأمّا تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصّورة الأولىٰ ، فيدور مدار كون العمل ـ بمجرد الاضطرار مطلقاً ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليَأس عن طروِّ الاختيار ـ ذا مصلحة ووافياً بالغرض .
وإن لم يكن وافياً ، وقد أمكن تدارك الباقي (١) في الوقت ، أو مطلقاً ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزىء ، بل لا بد (٢) من إيجاب الإِعادة أو القضاء ، وإلا فيجزىء ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والإِتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار ، والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ، وفي الصورة الثانية يجزىء البدار ويستحب الإِعادة بعد طروء الاختيار .
هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء ، وأما ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله ، مثل قوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) (٣) وقوله ( عليه السلام ) : ( التراب أحد الطهورين ) (٤) و : ( يكفيك عشر سنين ) (٥) هو الإِجزاء ، وعدم وجوب الإِعادة أو القضاء ، ولا بد في إيجاب الإِتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص .
وبالجملة : فالمتبع هو الإِطلاق لو كان ، وإلا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإِعادة ، لكونه شكّاً في أصل التكليف ، وكذا عن إيجاب
____________________________
(١) في « ب » : ما بقي منه .
(٢) في « أ » : ولا بد .
(٣) النساء : ٤٣ ، المائدة : ٦ .
(٤) التهذيب : ١ / ١٩٦ ـ ١٩٧ ، ٢٠٠ باب التيمم وأحكامه .
الكافي : ٣ / ٦٤ . باب الوقت الذي يوجب التيمم ، مع اختلاف في الألفاظ .
(٥) التهذيب : ١ / ١٩٤ ، الحديث ٣٥ ، التيمم وأحكامه ، وصفحة ١٩٩ ، الحديث ٥٢ .
