مثلاً ، لما وجب موافقته بل جاز مخالفته ، وأنه لو علم فعليته ولو كان بين أطراف تدريجية ، لكان منجزاً ووجب موافقته . فإن التدرج لا يمنع عن الفعلية ، ضرورة أنه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح بأمر استقبالي ، كالحج في الموسم للمستطيع ، فافهم .
تنبيهات
الأول : إن الاضطرار كما يكون مانعاً عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين ، كذلك يكون مانعاً لو كان إلى غير معين ، ضرورة أنه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه ، تعييناً أو تخييراً ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلاً ، وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقاً على حدوث العلم أو لاحقاً ؛ وذلك لأن (١) التكليف المعلوم بينها من أول الأمر كان محدوداً بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقة ، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوماً ، لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين ، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين .
لا يقال : الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد بعضها ، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان ، كذلك لا ينبغي الإِشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار ، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجاً عن
____________________________
(١) لا يخفى أن ذلك إنما يتم فيما كان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، وأما لو كان إلى أحدهما المعين ، فلا يكون بمانع عن تأثير العلم للتنجز ، لعدم منعه عن العلم بفعلية التكليف المعلوم إجمالاً ، المردد بين أن يكون التكليف المحدود في ذلك الطرف أو المطلق في الطرف الآخر ؛ ضرورة عدم ما يوجب عدم فعلية مثل هذا المعلوم أصلاً ، وعروض الاضطرار إنما يمنع عن فعلية التكليف لو كان في طرف معروضه بعد عروضه ، لا عن فعلية المعلوم بالإِجمال المردد بين التكليف المحدود في طرف المعروض ، والمطلق في الآخر بعد العروض ، وهذا بخلاف ما إذا عرض الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، فإنه يمنع عن فعلية التكليف في البين مطلقاً ، فافهم وتأمل ( منه قدس سره ) .
