استشهد الإِمام ( عليه السلام ) بمثل (١) هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق .
ثم لا يذهب عليك أن المرفوع فيما اضطر إليه وغيره ، مما أخذ بعنوانه الثانوي ، إنما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي ، ضرورة أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع ، والموضوع للأثر مستدعٍ لوضعه ، فكيف يكون موجباً لرفعه ؟ .
لا يقال كيف ؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان ، يكون أثراً لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها .
فإنه يقال : بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها ، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما ، لئلا يفوت على المكلف ، كما لا يخفى .
ومنها : حديث الحجب (٢) ، وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع ، إلا أنه ربما يشكل (٣) بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله بتبليغه ، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) (٤) ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) الحديث ، حيث دل على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقاً ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته ، وبعدم الفصل قطعاً بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، يتم المطلوب .
____________________________
(١) المحاسن ٢ / ٣٣٩ ، الحديث ١٢٤ .
(٢) التوحيد للصدوق ( ره ) ٤١٣ ، باب التعريف والبيان والحجة ، الحديث ٩ . والوسائل ١٨ / ١٢ ، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٨ .
(٣) أورده الشيخ ( ره ) على الاستدلال بهذا الحديث ، فرائد الأصول / ١٩٩ .
(٤) قريب من هذا المضمون روايات ، الوسائل : ١٢ / ٥٩ ، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به الحديثان ١ و ٤ والوسائل : ١٧ / ٩٠ ، باب ٦١ من الأطعمة المباحة ، الأحاديث ، ١ و ٢ و ٧ .
