غنى وكفاية ، ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مؤونة برهان .
وقد عرفت سابقاً (١) أن داعي إنشاء الطلب ، لا ينحصر بالبعث والتحريك جداً حقيقة ، بل قد يكون صورياً امتحاناً ، وربما يكون غير ذلك .
ومنع كونه أمراً إذا لم يكن بداعي البعث جداً واقعاً ، وإن كان في محله ، إلا أن إطلاق الأمر عليه ، إذا كانت هناك قرينة على أنه بداعٍ آخر غير البعث توسعاً ، مما لا بأس به أصلاً ، كما لا يخفى .
وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام في المقام من النقض والإِبرام ، وربما يقع به التصالح بين الجانبين ويرتفع النزاع من البين ، فتأمل جداً .
فصل
الحق أن الأوامر والنواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الأفراد ، ولا يخفى أن المراد أن متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الإِيجاد ، كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ، ومتعلقهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود والمقيدة بقيود ، تكون بها موافقة للغرض والمقصود ، من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات ، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكناً ، لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلاً ، كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير الأحكام ، بل في المحصورة ، على ما حقق في غير المقام .
وفي مراجعة الوجدان للإِنسان غنى وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك ، حيث يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلا نفس الطبائع ، ولا نظر له إلا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية ، وعوارضها العينية ، وإن نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب ، وإن كان ذاك الوجود
____________________________
(١) في المقصد الأول ، الفصل الثاني ، المبحث الأول صفحة / ٦٩ .
