مورد ، وعدم اختصاصه به في آخر ، على اختلاف الأدلة واختلاف المقامات ، بحسب مناسبات الأحكام والموضوعات ، وغيرها من الأمارات .
وبالجملة القطع فيما كان موضوعاً عقلاً لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع ، ولا من حيث المورد ، ولا من حيث السبب ، لا عقلاً ـ وهو واضح ـ ولا شرعاً ، لما عرفت (١) من أنه لا تناله يد الجعل نفياً ولا إثباتاً ، وإن نسب إلى بعض الاخباريين أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية ، إلا أن مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وأنها إنما تكون إما في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي (٢) عن السيد الصدر (٣) في باب الملازمة ، فراجع .
وإما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية ، لأنها لا تفيد إلا الظن ، كما هو صريح [ الشيخ المحدث ] (٤) الأمين [ الأسترآبادي ـ رحمه الله ـ ] (٤) حيث قال ـ في جملة ما استدل به في فوائده (٥) على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين ( عليهم السلام ) :
الرابع : إن كل مسلك غير ذلك المسلك ـ يعني التمسك بكلامهم ( عليهم الصلاة والسلام ) ـ إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا
____________________________
(١) تقدم في الأمر الأول : ٢٥٨ .
(٢) راجع ما حكاه الشيخ عن السيد الصدر : فرائد الأصول : ١١ ، وكلام السيد الصدر في شرح الوافية .
(٣) السيد صدر الدين بن محمد باقر الرضوي القمي ، أخذ من أفاضل علماء إصفهان ، كالمدقق الشيرواني والاقا جمال الدين الخونساري والشيخ جعفر القاضي ، ثم إرتحل إلى قُم ، فأخذ في التدريس إلى أن اشتعلت نائرة فتنة الأفغان ، فانتقل منها إلى موطن أخيه الفاضل بهمدان ثم منها إلى النجف الأشرف ، فاشتغل فيها على المولى الشريف أبي الحسن العاملي والشيخ أحمد الجزائري ، تلمذ عليه الأستاذ الأكبر المحقق البهبهاني ، له كتاب « شرح الوافية » توفي في عشر الستين بعد المئة والألف وهو ابن خمس وستين سنة ( الكنى والألقاب ٢ / ٣٧٥ ) .
(٤) أثبتنا الزيادة من « ب » .
(٥) الفوائد المدنية : ١٢٩ .
