سابقاً أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها ) وقال في جملتها أيضاً ـ بعد ذكر ما تفطن بزعمه من الدقيقة ـ ما هذا لفظه (١) :
( وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسكنا بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسكنا بغيره لم يعصم عنه ، ومن المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعاً وعقلاً ، ألا ترى أن الإِمامية استدلوا على وجوب العصمة بأنه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ ، وذلك الأمر محال ، لأنه قبيح ، وأنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى ) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه .
وما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة ـ أعلى الله مقامه ـ في الرسالة (٢) .
وقال في فهرست فصولها (٣) أيضاً :
( الأول : في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه ، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله ، أو بحكم ورد عنهم عليهم السلام ) ، انتهى .
وأنت ترى أن محل كلامه ومورد نقضه وإبرامه ، هو العقليّ الغير المفيد للقطع ، وإنما همّه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع .
وكيف كان ، فلزوم اتباع القطع مطلقاً ، وصحة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته ، وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلاً ، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلاً عن
____________________________
(١) المصدر السابق : ١٣٠ ، مع اختلاف يسير .
(٢) فرائد الأصول / ٩ مبحث القطع .
(٣) الفوائد المدنية / ٩٠ ، باختلاف غير قادح في العبارة .
