ولما رمي طلحة بالسهم المسموم فأصابه. سقط لما به ، وأغمي عليه. فلما أفاق نظر إلى الدم يسيل منه ، فاسترجع وقال :
إنا عنينا بهذه الآية من كتاب الله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (١).
ولما سقط الجمل قالت عائشة : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) (٢) فقال رجل : (يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً) (٣).
وخطب علي بعد انقضاء حرب الجمل فكان من قوله فيها :
وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، فجاهدتهما بعدما عذرت وأنذرت حتى (وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ) (٤).
وقال في خطبة أخرى (٥) :
وما راعني إلا انثيال (٦) الناس عليّ كعرف الضبع يسألونني أن أبايعهم ، حتى لقد وطئ الحسنان (٧) ، وشق عطفاي (٨). فلما نهضت بالأمر فسقت شرذمة ، ونكث آخرون ، كأن
__________________
(١) نفسها : ٢٥.
(٢) مريم : ٢٣.
(٣) النور : ١٧.
(٤) من قوله تعالى في سورة التوبة : ٤٨ (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ). وهناك أكثر من خطبة للإمام علي يذكر فيها نكث طلحة والزبير بيعتهما. انظر جمهرة خطب العرب ١ / ٢٨٨ ، ٢٨٩ ، ٣٠٣.
(٥) من خطبة مشهورة عرفت بالشقشقية. انظر شرح نهج البلاغة ١ / ٦٦ ورواية الخطبة هناك : فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول (تِلْكَ الدَّارُ ...) بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.
(٦) في الأصل : (الانتشال).
(٧) في الأصل : (الحسنان).
(٨) في الأصل : (عطفاي) بعدها في نهج البلاغة (مجتمعين حولي كربيضة الغنم).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ١ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3176_aleqtibas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
