الحروف والأصوات ، ولیس جنساً متمیزاً في ذاته ، ولا حقیقة مغایرة لهذه العبارات والأصوات الدالة على المعانی (١).
وذهبت الأشاعرة إلى : أن الکلام معنى قائم في النفس وجنس حقیقی ومغایر للحروف والأصوات ، وتدلّ علیه هذه العبارات والرقـوم والکتابة وما عداها من العلامات (٢).
واختلف قول أبی الحسن الأشعری في هذه الأصوات والعبارات ، والظاهر (٣) من قولیه : إنّ الکلام یطلق علیها بنوع من المجاز ، کما تسمى علوماً باعتبار دلالتها علیها (٤).
وذکر في جواب المسائل البصریة : أنها کلام حقیقة ، وکذا کلام النفس (٥).
فعنده أن کلام النفس معنى وجنس وحقیقة ، کالعلم والقدرة وغیرهما ، وأنّ ذلک المعنى مغایر للحروف والأصوات ، ومغایر لتصوّرها ، ومغایر أیضاً لإرادة ما دلّت الحروف والأصوات علیه وللعلم به.
ویذهب أیضاً إلى : أنه في حقّ الله تعالى قدیم ، وأنه واحد لیس أمراً ولا نهیاً ولا خبراً ولا غیر ذلک من أسالیب الکلام (٦).
وهذه الدعاوى کلّها مع عرائها عن برهان غیر متصوّرة ، والبحث في ذلک قد ذکرناه فى کتبنا الکلامیة (٧).
__________________
(١) انظر : شرح الاصول الخمسة : ٥٢٨ ـ ٥٣٠ ، وحکاه عنهم الجوینی في البرهان ١ : ١٤٩ مسألة ١١٥.
(٢) البرهان للجوینی ١ : ١٤٩ مسألة ١١٥.
(٣) في «م» : فالظاهر.
(٤) حکاه في البرهان ١ : ١٤٩ مسألة ١١٥ ، التلخیص ١ : ٢٣٩ ـ ٢٤٣ فقرة ١٨٤ ـ ١٩٠.
(٥) حکاه في البرهان ١ : ١٤٩ مسألة ١١٥.
(٦) حکاه العلّامة في کشف المراد في شرح تجرید الاعتقاد : ٢٨٩
(٧) منها : کشف المراد في شرح تجرید الاعتقاد : ٢٨٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
