بطلانه (١)
بقی تقریر مذاهب من جعلها للترجیح ، وقد اختلفوا :
فذهب أکثر الفقهاء ـ منهم الشافعی، وجماعة من المتکلمین وأبو علی الجبائی في أحد قولیه وأبو الحسین البصری، وفخر الدین الرازی إلى أنها حقیقة فى الوجوب ، مجاز في الندب (٢).
وقال الجوینی : لفظة "افعل طلب محضّ لا مساغ فيه لتقدیر الترک ، ولا للتخییر فيه، ولیس هو للإیجاب ؛ فإنّ الوجوب لا یعقل إلا بالتقیید بالوعید على الترک، ولیس ذلک مقتضى تمحیض الطلب ، فإذن الصیغة لتمحیض الطلب ، والوجوب مستدرک من القرائن (٣).
وقال قوم: إنّها حقیقة تفيد الندب.
وبه قال جماعة من المتکلمین والفقهاء ، وهو منقول عن الشافعی أیضاً، ونقله قوم عن أبی هاشم (٤).
ونقل أبو الحسین البصری عنه : إنّها تقتضی الإرادة ، فإذا قال القائل لغیره : "افعل " أفاد ذلک أنه مرید منه الفعل، فإن کان القائل حکیماً وجب کون الفعل على صفة زائدة على حسنه یستحق لأجلها المدح إذا کان المقول له في دار التکلیف ، واحتمل الوجوب والندب ، فإذا لم یدل دلیل على الوجوب وجب نفيه والاقتصار على المتحقق وهو الندب (٥).
__________________
(١) في ص ٧٢.
(٢) انظر في ذلک کلّه : المعتمد ١: ٥٧ ـ ٥٨ ، البرهان ١ : ١٥٩ مسألة ١٣٢ ، المنخول : ١٠٨ ، المحصول ٢ : ٤٤ ، الإحکام للآمدی ١ : ٣٦٩.
(٣) البرهان ١ : ١٦٢ و ١٦٣ مسألة ١٣٧.
(٤) انظر حکایة قولهم في ذلک : المستصفى ٣ : ١٤٠ ، المحصول ٢ : ٤٤ ، شرح اللمع ١ : ٢٠٦ فقرة ٨٧.
(٥) المعتمد ١: ٥٧ ـ ٥٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
