ثم أجابوا عن الأوّل (١) : بأن الناس والجماعة والأسود والأحمر ، إنما یتناول الموجودین في ذلک الزمان فيختص بالحاضرین ، ویدخل تحته صورة النزاع ، فلا یجوز التمسک به فيه.
وأیضاً : النصوص الدالة على کونه صلىاللهعليهوآله «مبعوثاً إلى الناس کافة» (٢) إنما یلزم لو توقف مفهوم الرسالة والبعثة إلى کلّ الناس على المخاطبة للکل بالأحکام الشرعیة شفاهاً ولیس کذلک، بل ذلک یتحقق بتعریف البعض بالمشافهة ، وتعریف الآخرین بنصب الدلائل والأمارات، واجتهاد المجتهد باستخراج أحکام بعض الوقائع من بعض ؛ لکثرة الأحکام الشرعیة وعدم النصّ على کلّ واحد منها عیناً ، وکثرة الوقائع.
ولا یلزم من ذلک أن لا یکون النبی صلىاللهعليهوآله رسولاً ولا مبلغاً بالنسبة إلى الأحکام التی لم یثبت بالنصوصیة من خطابه ، فکذا في الأحکام التی لم یثبت بالخطاب شفاهاً.
لا یقال : الدلائل التی یمکن الاحتجاج بها في الأحکام الشرعیة على صلى الله من وجد بعد النبی علی الله غیر الخطاب ، إنّما یعلم کونها حجة بالدلائل الخطابیة ، فإذا کان الخطاب الموجود في زمن النبی ، لا یتناول من بعده فقد تعذر الاحتجاج به علیه صلى الله.
لأنا نقول : یمکن معرفة کونها حجّة بالنقل (٣) عن النبی صلىاللهعليهوآله ، أنه حکم بکونها حجّة على من بعده، أو بالإجماع المنقول عن الصحابة وغیرهم على ذلک. وهو الجواب عن الثاني
__________________
(١) الغزالی في المستصفى ٣ : ٣٠١ ، الرازی في المحصول ٢ : ٣٩٣، الآمدی في الاحکام ٢ : ٤٨٢ ، ابن الحاجب في المنتهى : ١١٤ ، التحصیل ١ : ٣٦٣.
(٢) مسند أحمد ٣: ٣٠٤ ، المعجم الکبیر للطبرانی ١٢ : ٤١٣ / ١٣٥٢٢ ، سنن البیهقی ٢: ٤٣٣.
(٣) في «م» : بالفعل.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
