وهنا نقول : إن أمکن نفي المساواة من کل وجه بطل منعکم ، وجه بطل منعکم، وإلا وجب الحمل على المجاز، وکون الحقیقی ممتنع الوجود لا اللفظ یخرج وضعه.
وأما السادس : فالمعارضة کما مر (١) أن من نفي المساواة للعموم ، وإلا لم یستقم إخبارٌ وبنفي المساواة ؛ لعدم الاختصاص.
(قیل: إنه) (٢) یمکن أن یکون المراد لا یستویان في صفة من الصفات وأجیب : بأن نفي الاستواء علّق بأصحاب الجنة وأصحاب النار، ولم یعلق بصفاتهم، وإذا علق بالفریقین کفى في افتراقهما أن یتباینا في بعض الصفات (٣).
وقد أجاب قاضی القضاة عن تمسک الشافعیة (٤) بالآیة : بأنا قد علمنا استوائهم في صفات الذات، فعلمنا أنه أراد لا یستویان في بعض الصفات ، فإذا لم یذکر ذلک البعض صارت الآیة مجملة ، وقد ذکر في الآیة الافتراق في الفوز، فيجب حمل الآیة علیه (٥).
اعترضه أبو الحسین : بأنا لو سلمنا لهم أن الآیة تفيد نفي اشتراکهم کل الصفات أجمع، لم یضرّهم اشتراکهم في کثیر من الصفات ؛ لأنّ العموم إذا خرج بعضه لم یمنع من التعلّق بباقیه (٦).
__________________
(١) في ع : مرت.
(٢) في «م» من قبل أن.
(٣) المعتمد ١: ٢٥٠.
(٤) في «م» : الشافعی.
(٥) حکاه البصری في المعتمد ١ : ٢٥٠.
(٦) المعتمد ١: ٢٥٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
