وهو قبیح إن تعذر الجمع ، وحسن مع إمکانه وإمکان الإخلال (١) به.
واعلم أن جماعة من المعتزلة جوزوا إمکان خلوّ المکلّف کالمستند، والمستلقی ، وکانت الأکوان باقیة ، والباقی مستغن عن المؤثر ، فحینئذ أمکن قبح جمیع أفعال جوارحه ، فجاز تناول النهی أجمع.
أما إذا کانت الحال حالاً لا یصح خلوّه فيها من الأفعال ، فلا یمکن قبح جمیعها ، وإلا لزم أن لا ینفک من القبیح، وأن یکون معذوراً فيه.
وقد یصح أن یقبح منه کلّ أفعاله على وجه ویحسن على آخر ، فمن دخل زرع غیره على سبیل الغصب فله الخروج بنیة التخلص، ولیس له التصرف بنیة الفساد، ویصح أن یقبح بعض تصرفه على کل حال.
والنهی عن ضدّین على الجمع یقبح من حیث یستحیل وجودهما معاً ، فلا یقع من حکیم.
قال السید المرتضى : واعلم أنه غیر ممتنع في فعل أن یقبح؛ لکون ما یسد مسده معدوماً ، کما لا یمتنع أن یکون صلاحاً إذا کان غیره معدوماً، فغیر ممتنع على هذه الجملة أن ینهى الحکیم عن فعلین مختلفين على التخییر والبدل ، بأن یقبح کل واحد منهما بشرط عدم الآخر، فلا یمکن القول بقبحهما جمیعاً على الإطلاق ؛ لأنّ الاشتراط الذی ذکرناه یقتضی أنهما متى وجدا لم یقبح واحد منهما ، ومتى وجد أحدهما قبح لا محالة ، فالنهی عن المختلفين ـ إذا صح ما ذکرناه ـ على سبیل التخییر صحیح جائز.
ولیس یجری المختلفان في هذا الحکم مجرى الضدین ؛ لأن کل واحد من الضدین متى وجد وجب عدم الآخر ، وما یجب یبعد کونه شرطاً
__________________
(١) المعتمد ١ : ١٨٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
