بالذبح التصدق باللحم ، وعلمنا أن اللحم یصیر مباحاً بالذبح بسکین مغصوبة جاز التصدق به.
والماء المغصوب إذا أزیل به النجاسة ، والسکین المغصوبة إذا وقع بها الختان کالمملوک في إزالة النجاسة ، وإزالة ذلک القدر من اللحم فلم یبق بعد إزالتها وبعد قطع ما یجب قطعه في الختان شیء یتوجّه الأمر إلیه ، فيمتثل (١).
قالوا : والصوم في شهر رمضان مع الخوف على النفس یسقط بـه الفرض ؛ لأنه لم یوجد علیه في الصوم أفعال، وإنما أخذ علیه الکف عن المفطرات (٢).
ولیس بجید عند الإمامیّة ؛ لأنّه قد أخذ علیه فعل نیة الصوم، ومن حقها أن تکون طاعة ، وکلّف الکفّ عن هذه الأفعال ، ومن حق الکف عنها أن یکون طاعة حتى یکون صوماً ، والکف مع الخوف على النفس معصیة ، وکلّف أن ینوی الصوم ، وفي ضمن کونه صوماً کونه طاعة ، فإذا کان الصوم معصیة لم یمکن أن ینوی به الطاعة.
لا یقال : نیة الصوم لا تدخل في ضمنها نیّة الطاعة ، ولا من حق الصوم أن یکون طاعة.
لأنا نقول : نمنع ذلک ؛ لأنّه یجب أن یوقعه متقرباً به إلى الله تعالى.
وأیضاً یلزمکم مثله في الصلاة.
وادعاء الإجماع في أحدهما کادعائه في الآخر.
وقد سأل المعتزلة أنفسهم ، فقالوا : کما لم یبق بعد إزالة النجاسة بالماء المغصوب نجاسة تزال فَلِمَ لا یقال مثله في الصلاة في الدار المغصوبة وإن کانت قبیحة ، فإنّها تقوم مقام الصلاة الواجبة في المصلحة ،
__________________
(١) منهم البصری في المعتمد ١ : ١٩٧ ـ ١٩٨.
(٢) حکاه البصری عن أصحابه في المعتمد ١: ١٩٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
