ومنعها آخرون ؛ لأن قیامه وقعوده تصرف في کلا الثوبین ، وهو الحق عندی.
وقالت المعتزلة أیضاً : إنّ المودَع أو الغاصب إذا طولب بردّ الودیعة والغصب فتشاغل بالصلاة مع اتساع الوقت لا تصح صلاته.
وإن ضاق الوقت ، بحیث یخاف الفوات لو تشاغل بالرد لم تبطل إن لم یتضرّر المالک بالتأخیر ضرراً شدیداً ، وإن تضرر بطلت.
وکذا قالوا لو صلّى وهو یرى من یغرق أو یهلک بنار ویرجو تخلیصه بطلت (١) ، وهو حق ؛ لقبح الصلاة في هذه المواطن أجمع.
أما إیمان الغاصب في الدار المغصوبة فإنّه حق وطاعة ؛ لأن ذلک لیس تصرفاً في الدار ، فلا یکون قبیحاً.
وکذا لو منع من الخروج عن الدار التی غصبها ، فإن صلاته صحیحة ؛ مع المنع ینتفي تحریم القعود ، وإذا جاز له القعود صحت صلاته.
وکذا لو صلّى فى ملکه وقبض یده على رجل فمنعه من التصرف ؛ لأن ذلک وإن کان قبیحاً فلیس من الصلاة.
قالوا : والذبح بسکین مغصوبة لا یقتضی تحریم الذبیحة ؛ لأن الذبح منهی وقبیح ، إلّا أنّه لمّا کان وصلة إلى إباحة اللحم کان کالبیع الذی وصلة إلى إباحة التصرف، والنهی لا یدلّ على فساد مثل ذلک ؛ لأنه نهى عنه لقبحه في نفسه لا لأنه لیس بوصلة إلى إباحة اللحم.
ولو کان الذبح مما تعبدنا به ، فکذلک ؛ لأنا إذا علمنا أن الغرض
__________________
(١) حکاه في المعتمد ١: ١٩٦ ـ ١٩٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
