والأصل في ذلک أن الأمر قد یحسن لمصالح تنشأ. من نفس الأمر لا من نفس المأمور به ، وقد یحسن المصالح تنشأ من المأمور به ، فجوّزه مَنْ جوّزه لذلک.
والمانعون قالوا : الأمر لا یحسن إلا لمصلحة تنشأ من المأمور به (١).
والجواب : أن الطلب هنا لیس للفعل ؛ لعلم الطالب بامتناعه منه ، بل للعزم على الفعل والانقیاد إلیه والامتثال ، ولیس البحث فيه ، بل في الفعل.
واحتج المجوّزون بوجوه :
الأول : لو لم یصح التکلیف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه لم یعص أحد أبداً. والتالی باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله.
بیان الشرطیة : أن العاصی تارک للفعل، والتارک غیر مرید للفعل ، والإرادة شرطه ، فلو لم یکن مکلّفاً به حال عدم الإرادة لم یکن عاصیاً.
الثانی : لو لم یصح لم یعلم تکلیف البنّة ؛ لأنه بعد الفعل ومعه قد انقطع التکلیف ، وقبله لا یعلم حصول الشرائط ، فلا یعلم أنه مکلف.
الثالث : لو لم یصح لم یعلم إبراهیم الا وجوب الذبح.
الرابع : الإجماع واقع على أنّ کلّ بالغ عاقل مأمور بالطاعات ومنهی عن المعاصی قبل التمکن مما أمر به ونهی عنه ، وأنه یعد متقرباً بالعزم على فعل الطاعة وترک المعصیة ، وأنّه یجب علیه الشروع في العبادات الخمس أوقاتها بنیة الفرض ، وأن المانع له عن ذلک معاقب لضده عن امتثال أمر (٢) الشارع ، وکل ذلک مع عدم الأمر والنهی محال.
__________________
(١) حکاه في المحصول ٢ : ٢٧۶ ـ ٢٧٧.
(٢) في «ر» ، «د» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
