قولنا : "قام زید " ، وبین قولنا : "هل قام زید " في أن الأول : خبر ، والثانی : استفهام ، وکذا بین "قام زید"، و "یقوم زید" في أن الأول للماضی ، والثانی للحال والمستقبل ، وإن کان قد یعبّر بأحدهما عن الآخر.
وکما میزوا بین الحال والماضى ، کذا میزوا بین الأمر والنهى ، فقالوا الأول : "إفعل " ، وفي الثانی : "لا تفعل"، وإنهما لا ینبئان عن معنى (١) قوله : "إن شئت فافعل ، وإن شئت لا تفعل.
فإن قیل : نمنع الفرق ؛ لأنّه إنّما یتم على تقدیر کونه حقیقة في البعض دون الباقی. أما على تقدیر اشتراک الجمیع فيه ، فلا نسلم الفرق بین "إفعل"، وبین "لا تفعل ".
سلّمنا ، لکن الفرق أنّ "إفعل " مشترک بین الفعل والتهدید ، أما "لا تفعل " فإنّه لم یوضع للأمر.
سلّمنا الرجحان ، لکن لم لا یجوز أن یکون ذلک للعرف الطارىء ، لا في أصل الوضع ، کما في الألفاظ العرفية ؟
سلّمنا ، لکن هنا ما یقتضی نقیض قولکم؛ فإن صیغة إفعل قد استعملت في الإباحة والتهدید ، والأصل في الإطلاق الحقیقة ؛ ولأن أقل المراتب الإباحة ، فيحمل علیه ؛ لأنه المتیقن (٢)
والجواب :
منع الفرق مکابرة صریحة، فإنّا نعلم قطعاً أن عند انتفاء القرائن
__________________
(١) في (ش) لم ترد.
(٢) حکاه في المحصول ٢ : ٤٢ ، الحاصل ١ : ٤٠٤ ، الکاشف عن المحصول ٣ : ١١٧ ، التحصیل ١ : ٢٧٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
