مجازاتها ـ وهو ما قلناه ـ ورفع المؤاخذة یستلزم رفع التکلیف.
قیل علیه : الإکراه لا ینافي التکلیف ؛ لأنّ الفعل إن توقف على الداعی لزم الجبر ؛ لوجوب انتهاء الدواعی إلى داعیة یخلقها الله تعالى ، وعندها یجب وبدونها یمتنع ، وإلا کان رجحان الفعل على الترک أو بالعکس اتفاقیاً ، فلا یتوقف على اختیار المکلّف ، فجاز مثله في الإکراه.
لا یقال : إن عنیت بالاتفاقی حصوله لا بقدرة القادر، فهو ممنوع ؛ لأنه حصل بالقدرة ، لکن للقادر الترجیح من غیر مرجّح ، وإن عنیت به شیئاً آخر فبینه.
لانا نقول : لما حصلت القدرة مع عدم الفعل ثم وجد، فإن لم یحدث أمر غیر کونه قادراً کان حدوث هذا الفعل في بعض أزمنة کونه قادر ًا دون ما قبله وما بعده ـ لیس لأمر حصل من القادر حتى یؤمر به أو ینهى عنه ، بل کان اتفاقیاً ، فيکون التکلیف به حینئذ تکلیفاً بغیر المقدور.
وإن حدث أمر کان حدوث الفعل عن القادر متوقفاً على أمر آخر وراءه ، وقد فرضنا أنه لیس کذلک ، فهذا خلف (١).
والجواب : ما تقدّم مراراً من أن الجبر غیر لازم على تقدیر استناد الفعل إلى الداعی وإن کان الفعل واجباً ؛ لأنه وجوب لاحق لا یؤثر في القدرة السابقة.
والاتفاقی إن عُنی به ما یصدر لا عن مؤثر فهو ممنوع ، وإن عُنی به ما یتساوى طرفاه مع صدوره عن القدرة فاستحالته ممنوعة.
__________________
(١) المحصول ٢ : ٢٦٨ ـ ٢٦٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
