والمراد من الآیة إما لا تسکروا وقت الصلاة ، مثل : لا تتهجد وأنت شبعان ، على معنى : لا تشبع وقت التهجد.
أو أنه خطاب لمن ظهر منه مبادىء النشاط ، وهو الشمل.
وقوله تعالى : ( حَتَّىٰ تَعْلَمُوا ) (١) أی حتّى یتکامل فيکم الفهم لیحصل تمام الخشوع.
وطلاق السکران ممنوع عندنا ، وإن قلنا به لم یکن من باب التکلیف ، بل من خطاب الوضع ، وکذا وجوب الحدّ علیه بالزنا والقتل وغیره.
الرابع : الاختیار ، وقد اختلف في المکره على الفعل هل یصح تکلیفه ؟
والحق أن نقول : إن بلغ الإکراه إلى حدّ الإلجاء وصار نسبة ما یصدر عنه کنسبة حرکة الحجر في هبوطه إلیه لم یجز التکلیف به ، وإلا جاز.
لنا : أن الفعل بالنسبة إلیه حینئذ یکون واجبا کوجوب هبوط الحجر عند رمیه ـ والواجب غیر مقدور ، فيکون تکلیفاً بما لا یطاق.
وکذا عدمه یکون ممتنعاً ، فيکون التکلیف به تکلیفاً بما لا یطاق، وهو قبیح عقلاً ما سلف.
ولقوله صلىاللهعليهوآله : «رفع عن أمتی : الخطأ والنسیان وما استکرهوا علیه» (٢) : : والمراد هاهنا رفع المؤاخذة ؛ لامتناع إرادة الحقیقة ، فيصرف إلى أقرب
__________________
(١) النساء ٤ : ٤٣.
(٢) ورد الحدیث باختلاف یسیر في : أصول الکافي :٢ : ٣٣٥ / ٢ باب ما رفع عن الأمة الخصال للصدوق ٢ : ٤١٧ / ٩ باب التسعة ، التوحید : ٣٥٣ / ٢٤ باب ٥٦ ، سنن ابن ماجة ١ ٦٥٩ / ٢٠١٥ کتاب الطلاق ، سنن البیهقی :٧ : ٣٥٦ باب ما جاء في طلاق المکره.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
