الخامس : صحة القصد ، فالخاطىء غیر مکلف ـ إجماعاـ فيما هو مخطئ فيه ؛ لقوله صلىاللهعليهوآله : «رفع عن أمتی : الخطأ ، والنسیان» (١).
والأشاعرة خالفوا في جمیع ذلک ، حیث جوّزوا تکلیف ما لا یطاق.
لکن بعضهم ربما دفع الشناعة عنه باللفظ ، فأنکره لفظاً وإن لزمه معنى (٢).
إذا ثبت هذا ، فالمأمور یجب أن یقصد إیقاع الفعل المأمور به (٣) على سبیل الطاعة ؛ لقوله ل الله : «إنّما الأعمال بالنیات ، وإنما لامرىء (٤) ما نوی» (٥).
ولقوله تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (٦) والإخلاص إنما یکون إذا قصد المکلّف إیقاع الفعل لوجهه تعالى.
ویخرج عن هذا الواجب شیئان : الواجب الأوّل ، وهو النظر المعرّف للوجوب ؛ فإنّ إیقاعه على وجه الطاعة غیر ممکن ؛ لأن فاعله لا یعرف وجوبه علیه إلا بعد إتیانه به
__________________
(١) سبق تخریجه في
(٢) انظر : الإحکام للآمدی ١ : ١٣٢ ـ ١٣٣
(٣) في (م) لم ترد.
(٤) في «ع» : لکل أمرىء.
(٥) التهذیب ١ : ٨٣ / ٦٧ باب صفة الوضوء والغرض منه والسنة والفضیلة ، مسند أحمد ١ : صحیح البخاری ٨ : ١٧٥ کتاب الایمان والنذور ـ باب النیّة في الایمان ، سنن النسائی ١ : ٥٨ ، کتاب الطهارة ـ باب النیّة في الوضوء ، سُنن الدار قطنی ١ : ٥١ کتاب الطهارة ـ باب النیّة ، سُنن البیهقی ٢ : ١٤ کتاب الصلاة ـ باب النیة في الصلاة ، الفقیه والمتفقه للخطیب البغدادی ٢ : ٤٨ / ٦٦٩.
(٦) البینة ٩٨ : ٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
