الثانی : العقل فلا یحسن تکلیف المجنون ؛ لأن التکلیف خطاب ، وخطاب من لا عقل له قبیح ، کخطاب الدابة.
لقوله صلىاللهعليهوآله : «رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبی حتى یبلغ وعن النائم حتى یستیقظ وعن المجنون حتى یفيق» (١).
ویلزم المجبرة جواز أمره ونهیه وتکلیفه بجمیع أنواع التکالیف ، حیث جوزوا تکلیف ما لا یطاق
الثالث : عدم الغفلة ، فلا یصح تکلیف الغافل ، وإلا لزم تکلیف ما لا یطاق. والتالی باطل ، فالمقدم مثله.
بیان الشرطیة : أنّ فعل الشیء مشروط بالعلم به ، ولهذا استدللنا بالأحکام على العلم ، والغافل غیر عالم ، فلا یمکنه الفعل حینئذ.
لا یقال : نمنع اشتراط العلم ؛ فإن الجاهل قد یفعل اتفاقاً، وحکم الشیء حکم مثله. وکما جاز صدور الفعل أوّلاً جاز صدوره ثانیاً وثالثاً وهکذا، وحینئذٍ جاز أن یعلم الله تعالى إیقاع الفعل من شخص اتفاقاً، فلا یکون تکلیفه حالة عدم العلم تکلیفاً بالمحال.
ولأن الأمر ورد بالمعرفة ، ویستحیل توجهه على العارف ، وإلا لزم تحصیل الحاصل أو الجمع بین المثلین أو على غیره، والمأمور قبل أن یعرف الآمر استحال منه أن یعرف الأمر ، فقد کلّف من یستحیل منه العلم بالفعل.
ولأن العلم بوجوب المعرفة لیس ضروریاً ، فالعلم بوجوب الطلب إن حصل قبل إتیانه بالنظر وهو حینئذ لا یمکنه أن یعلم ذلک الوجوب
__________________
(١) سبق تخریجه في ص ٢٦٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
